|
الخوف
عند الأطفال
أ. عبدالعزيز اسماعيل أحمد
يعتبر الخوف من أهم المظاهر الانفعالية التي تتميز بها مرحلة
الطفولة ، وقد يكون من أكبر العوائق التي تقف في سبيل نمو الأطفال الصحي
السليم ، ويلعب الآباء والأمهات دورا كبيرا بتكريس الخوف لدى أطفالهم مع
العلم أنه بمقدورهم مساعدة الطفل على التغلب على مخاوفه ، فكثيرا ما نلاحظ
الأم تلجأ إلى تخويف طفلها حين يستمر بالبكاء ، أو حين يمتنع عن النوم ، أو
عندما لا يريد تناول الدواء ، وتكون وسيلتها في تخويفه بأن تهدده ببعض
الحيوانات " كالكلب"- أو بكائنات خرافية تصورها له بصورة بشعة فتجعله يتكور
على ذاته ويرتجف خوفا فينام ، أو يتناول الدواء وذلك كتخويفه بالغول أو
السعلاة .. الخ.
كيف نقي أطفالنا من الخوف؟
إن الحب والتفاهم والتحاور والحنان من جانب الأسرة هي أفضل الوسائل لتجنب
الخوف لدى الأطفال، فالحوار واحترام وجهات نظر الطفل وآرائه وانفعالاته مدخل
لثقته بنفسه، ويجب على الأم أن تعرض طفلها لخبرات ومواقف تتناسب مع قدراته
وامكانياته النفسية، وتعطيه الوقت لكي يستوعب هذه الخبرات ويتعلم منها، ويجب
أن تحترم لحظات ضعفه بالحنان لا بالتأنيب والتقليل من شأنه وخصوصا بين
الآخرين، كما أن اللعب وممارسة الهوايات والتعرف على البيئة وفهم أسرارها أحد
العوامل التي تساهم في استقرار الطفل ونضج شخصيته.
وبصدد وقاية الطفل من الخوف يجب أن نتذكر المقولة المشهورة "الوقاية خير من
العلاج" فوقاية الطفل من الخوف أجدى وأنفع من علاجه بعد الوقوع فيه. وتتم
الوقاية بالوسائل التالية :
تجنب الحديث عن المواقف التي تثير الخوف لدى الأطفال عند تواجدهم مع الكبار.
فالحديث عن العقاب في المدارس يجب أن لا يثار أمام الأطفال حتى وإن كانوا
منشغلين عنه.
على الأم ألا تظهر خوفا من الحيوانات أو الحشرات أو الظلام أو أية حالة خوف
أخرى أمام الطفل، وعلى الأب أن يظهر المواقف التي تدل على شجاعته أمام الطفل
كي يكرس لديه الشجاعة والإقدام.
تزويد الطفل بقصص الشجاعة، وانتقاء الكتب المصورة الجميلة عن الحيوانات لخلق
عامل التفاعل بين الطفل وهذه الحيوانات - الابتعاد عن المزاح الذي يتضمن
زعزعته الثقة بالنفس عند الطفل أو بالآخرين وإن أراد الآباء المزاح مع
أطفالهم فليكن بشكل ينفع الطفل، كوضع حلوى في مكان والطلب من الطفل البحث
عنها وإيجادها، وبعدها يثاب على ذلك . فهذا الموقف يثير في نفس الطفل الطموح،
والدعابة، والتفاعل بينه وبين الأب
إذا كان الهدف ترغيب الطفل على النظافة فعلى الأم أن تشجع ذلك بالتعزيز الذي
يتضمن الهدايا والكلام اللطيف وأن تمنعه من الاقتراب من الأوساخ لئلا يضر
بصحته وأن تبالغ بالنظافة لئلا يؤدي إلى الوسواس المرضي.
علاج الخوف :
يتم علاج الخوف لدى الأطفال على أيدي الآباء والمربين وعلماء النفس، ويتم
بالطرق التالية :
إذا كان الطفل يخاف الحيوانات ففي أول الأمر يحكي له قصصا عن الحيوانات التي
يخافها ونشعره بأننا نحب تلك الحيوانات، وبعدها نضع صور تلك الحيوانات في
متناول يده ولا نثير انتباهه في أول الأمر فقد يقترب من تلك الصور والرسوم أو
لا يقترب، وبعدها نظهر اهتمامنا بتلك الصور ولا نحاول أن نخبره بذلك، وإنما
نشعره باهتمامنا بصورة غير مباشرة ثم نحاول جلب انتباهه بالقول له أن هذه
الصور جميلة، وأن الأطفال يحبون هذا الحيوان، بعدها نطلب منه أن يتفحص هذه
الصور، وينبغي الحذر من أن تكون تلك الصور والرسوم في وضعية تثير الخوف لدى
الطفل بحيث لا يظهر الحيوان على سبيل المثال وهو يكشر عن أنيابه ويأكل
فريسته، وإنما في وضع ساكن وهادئ. وبعدها يعرض له فيلم عن تلك الحيوانات
يشاهده وهو قريب من والديه أو في أحضانهما، بحيث يشعر بالإطمئنان والراحة
خلال مشاهدته الفيلم. ثم يؤخذ إلى حديقة الحيوان ليشاهد تلك الحيوانات في
وضعها الطبيعي، ثم يجري تقريبه منها شيئا فشيئا كما يدفعه إلى أن يحاول
الاقتراب منها أو لمسها وهذا الأمر يحتاج إلى صبر الآباء والمربين والمعالجين
النفسانيين.
وإذا كان الطفل يخاف من الأمراض أو زيارة طبيب الأسنان او الطبيب العادي.
ينبغي على الآباء توضيح الأمر له، وأن يبينوا له أن الطبيب من أسباب الصحة
والعافية وأن الأطباء يعالجون مختلف الأمراض ليساعدوا الناس على الشفاء ولولا
الأطباء لانتشرت الأمراض بين الناس، وأن الوقاية من الأمراض تتم عن طريق
النظافة والعناية بالصحة والغذاء، فينبغي على الأم الابتعاد عن تخويف الطفل
بحقنة الطبيب أو بطبيب الأسنان لئلا تخلق لديه المخاوف.
وإذا كان الطفل يخاف من الظلام فعلى الآباء معالجة هذا الأمر وذلك بوضع ضوء
خافت في غرفته أو في أول الأمر الجلوس معه وحكاية قصص لطيفة بعيدة عن الخوف،
ثم يطلب من الطفل أن يطفئ النور أو تقوم الأم بذلك إن لم يكن يمانع الطفل،
كذلك وتطلب من الطفل أن يطفئ النور وهي معه في الغرفة، ثم تجلس معه لتحكي له
حكاية جميلة والغرفة مظلمة إلى أن ينام وعليها أن تراقبه عند النوم لئلا
يسيطر عليه كابوس ما وهي بعيدة عنه مما يعقد الأمر، وهكذا تستمر الأم في هذا
الأسلوب إلى أن يتعود الطفل على الظلام ولا يخافه وقد يعالج الخوف من الظلام
بطريقة أخرى وهي أن يطلب إلى الطفل الذهاب إلى أخيه النائم في غرفة مظلمة
ليطمئن عليه أو يجلب قطعة حلوى يحبها من تلك الغرفة.
وإذا كان الطفل يخاف من المدرسة :
يجب عدم إجباره على الذهاب إلى المدرسة في مثل هذه الحالة لأن ذلك يخلق له
أمراضا نفسية لا حصر لها، بل يجب تشويق الطفل على ذلك بمصاحبته والذهاب معه
إلى المدرسة لمشاهدة الأطفال وهم يلعبون ويمرحون، ومشاهدتهم وهم يمارسون
الألعاب الرياضية، ثم المرور بالصفوف الدراسية وزيارة المعلمات والإدارة
المدرسية ويعتمد الموقف أيضا على تعاون الإدارة والمعلمات مع عائلة الطفل على
اجتياز تلك الصعوبات بتقديم العون بكل الأساليب الممكنة "كتقديم الحلوى
والهدايا البسيطة للطفل " .. وبهذا يشفى الطفل من الخوف … لكن هذه الطريقة
تحتاج إلى صبر ووقت وتأني لكنها تؤدي إلى نتائج إيجابية مفيدة.
تعريف الخوف:
ويعرّف الخوف بأنه : " حالة انفعالية داخلية طبيعية يشعر بها الإنسان في بعض
المواقف ويسلك فيها سلوكاً يبعده عادة عن مصدر الضرر " وهذا ناشئ عن استعداد
فطري أوجده الخالق في الإنسان لحكمة تتعلق بمصلحة الكائن الحي فالخوف هو الذي
يدفعنا لحماية أنفسنا والمحافظة عليها.
والخوف انفعال يتسم بالقلق ، وعدم الراحة ، ومفعم بتوقعات خطرة تهدد سلامة
الفرد مع ظهور مكونات بدنية ظاهرة " كسرعة التنفس، أو سرعة ضربات القلب،
واصفرار الوجه، وارتعاش الأطراف، وفرط في التعرق، وجفاف في الحلق " وترافقه
توترات عصبية يترتب عليها نوعان من المواقف السلوكية : "الهرب من المواجهة ،
أو الصمود والقتال" أما إذا زاد الخف عن حده فإنه يصبح مرضا كالخوف من الظلام
أو العقاب أو مواجهة المجتمع، وبالتالي يؤدي إلى إعاقة طاقات الفرد عندها
يحتاج الأمر إلى مراجعة طبيب الأمراض النفسية.
أنواع الخوف :
هناك ثلاثة أنواع من المخاوف توجد بدرجة أو بأخرى وهي "الخوف الواقعي،
والقلق، والخوف المرضي (الفوبيا) وجميع هذه الأنواع من الخوف تشترك في نفس
الأعراض تقريبا، وهي كجزء من التغيرات الفسيولوجية تتمثل بتوتر عضلات المعدة
، والشعور بالضيق ، والتوتر كجزء من التغيرات النفسية.
وبالرغم من أن طبيعة المخاوف قد يعتريها التغير مع مرور الزمن إلا أننا لا
نستطيع أن نتصور طفلا في مرحلة من مراحل الطفولة يمكن أن يكون محصنا ضد هذه
المشكلة الفسيولوجية وفي جميع الحالات تعتبر المخاوف أساسا وتوقعا لخطر أو
لحدث غير مفرح، إلا إن هناك ما يميز الحالات عن بعضها في بعض النواحي، فالخوف
الواقعي يعتبر أكثر تحديدا فهو عبارة عن استجابة لخطر حقيقي "كحيوان مفترس،
أو سيارة مسرعة" أما القلق فهو الخوف من المجهول أي أن موضوعه لا يكون محددا
بشكل محسوس إنه في الواقع خوف مرتبط ببعض الدوافع الذاتية دون وعي من الفرد
بذلك، وأما الخوف المرضي فعلى الرغم من أن مثيراته تكون محدودة وواضحة إلا
أنها لا تعتبر بطبيعتها مصدر للخطر، وذلك كالخوف من الظلام، أو الأماكن
المغلقة أو المرتفعة أو من بعض الحيوانات الأليفة.
وبطبيعة الحال فإننا لا نتمكن لأول وهلة من تمييز أي نوع من المخاوف التي
تنتاب الطفل ذلك لأن الطفل نفسه لا يفرق بين الخطر الحقيقي والخطر الوهمي،
كما أنه لا يستطيع أن يفصح عما إذا كان ما يخاف منه قد سبق وألحق به ضررا
فعليا أم مجرد ما يشبه هذا الضرر المتوهم.
والمثال الآتي يوضح الحالة السابقة : الخوف من الظلام في البيئات الريفية
وشبه الحضرية حيث تكثر أحاديث الأمهات أمام أولادهن وعلى مسمعهم عن العفاريت
التي لا تأتي إلا في الظلام. مما يدخل في نفس الطفل الخوف ويشكل لديه خوفا
مبهما يتوقع حدوثه عند قدوم الظلام ولا يفرق الأطفال صغار السن الذين لا
تتجاوز أعمارهم الخامسة بين الوهم والحقيقة في موضوع الخوف خاصة إذا كان
الإيحاء قد أخذ مأخذا من نفس الطفل.
الآباء وخوف الأطفال:
معظم المخاوف مكتسب، فالخوف استجابة مشتقة من الألم والأطفال لا يولدون
"خوافين" بل إنهم يتعلمون هذا الخوف من آبائهم، فالأطفال يبدون استعدادا قويا
لالتقاط مخاوف آبائهم مثل "الخوف من الكلاب"، والخوف من الحشرات، والخوف من
العواصف الرعدية .. إلخ" ويلتقط الأطفال مخاوف آبائهم عن طريق "ميكانيزم
التوحد" أو عن طريق "التعلم بالمشاهدة".
والمخاوف التي تكتسب عن هذا الطريق تتجاوز بطول بقائها بشكل خاص، فإذا كانت
الأم تخاف من الكلاب ، فإنه سيكون من الصعب عليها أن تنصح إبنها أو ابنتها
بأنه لا يوجد هناك ما يوجب خوفها من الكلب، وبالتالي فإن الطفل لن يتعلم سوى
استجابة الانسحاب، أو التجنب، كلما رأى كلبا وعن طريق عملية تدعيم قوية تثبت
هذه الاستجابة كلما كررت، وذلك أنها تؤدي إلى تخفيض التوتر الذي يعانيه الطفل
في حضور الكلب الذي هو موضوع خوفه، وبالتالي فإن الطفل يميل دائما إلى تكرار
هذه الاستجابات دون أن تسنح له على هذا النحو أية فرصة لتعليم استجابات أخرى
جديدة وأكثر نضجا، ولهذه الأسباب فإن المخاوف التي يشارك فيها الصغير والديه
تقاوم بشكل خاص العلاج والانطفاء.
مثيرات الخوف :
وهناك مجموعة كبيرة من تلك المثيرات نذكر منها :
الخوف من الحيوانات والحشرات، كالخوف من القطط والكلاب والطيور والفئران، أو
الخوف من الحشرات كالخوف من الذباب، والعناكب، والنمل، والنحل، والدبابير
وغيرها.
الخوف من الأماكن المظلمة منها أو الواسعة "كالساحات، والصالات الكبيرة،
كصالات المطارات أو الاجتماعات أو الفنادق الكبيرة أوالأسواق الواسعة.
الخوف من المواقف الاجتماعية التي تتضمن اللقاءات الاجتماعية، والدعوات،
والحفلات المختلفة أو الزيارات البسيطة التي تقام بين العوائل، وكذلك الخوف
من اللقاء بالجمهور كإلقاء محاضرة أو خطبة أو اشتراك بندوة أو مناظرة . . .
إضافة إلى خوف الأطفال حتى من الذهاب إلى المدرسة.
الخوف من الأمراض والتشوهات : كالخوف من الإصابة بمرض الإيدز أو السرطان مما
يؤدي إلى نتيجة لهذا الخوف إلى وسواس النظافة أو الابتعاد عن مقابلة الآخرين
وهناك من يخاف من التشوهات الخلقية المختلفة كالحروق أو حوادث السيارات، أو
السقوط من الأماكن المرتفعة.
|